منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٨ - فصاحته و بلاغته
ما علّمه لآدم و من دونه من النبيّين مضافا إلى ما خصّه به، كما هو مقتضى الخاتمية، قال سبحانه و تعالى في شأن ما علّمه لكليمه: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [١] و في شأن ما علّمه لحبيبه: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٢].
و أمّا حديث أنا دار الحكمة (أو مدينة الحكمة) و علي بابها، فقد رواه جمع من أصحاب الحديث، على ما تقدّم. [٣]
و دلالته واضحة على أنّ الدار لا تؤتى إلّا من بابها، و الحكمة التي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مدينتها و عليّ (عليه السلام) بابها، هي التي عدّها سبحانه و تعالى خيرا كثيرا خصّ اللّه بها من يشاء، بينما عدّ متاع الحياة الدّنيا التي زيّن سماءها بزينة الكواكب مع شموسها و أقمارها و نجومها و مجرّاتها التي تحيّر العقول في عظمتها قليلا، قال سبحانه و تعالى: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [٤]، و قال سبحانه و تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٥].
و هذه الحكمة هي التي مبدؤها العليّ العظيم، و مجليها القرآن العظيم الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [٦].
فمن أراد هذه الحكمة التي هي ضالّة كلّ مؤمن [٧] و طلبة كلّ إنسان، فلا يمكنه أن ينالها إلّا من طريق عليّ (عليه السلام).
[١] سورة الأعراف: ١٤٥.
[٢] سورة النحل: ٨٩.
[٣] راجع صفحه ٢٦٦.
[٤] سورة النساء: ٧٧.
[٥] سورة البقرة: ٢٦٩.
[٦] سورة هود: ١.
[٧] إشارة الى ما روي عنهم (عليهم السلام): الحكمة ضالة المؤمن. الكافي ج ١ ص ١٦٧.