منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٥ - إشارة إلى الآثار الاجتماعية للإنفاق
حتّى لا يستحي، و أن يطلب منه الدعاء، و أن يقبّل اليد التي أعطى بها الصدقة، لأنّ آخذ الصدقة في الظاهر هو المحتاج و آخذها في الواقع اللّه عزّ و جلّ، قال تعالى:
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [١].
الإنفاق و الإيثار و درجات الكمال
بلغ اهتمام الإسلام بقضاء حوائج المحتاجين أنه فتح باب الإيثار، قال اللّه تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٢]، و أوصل الإيثار إلى منتهى درجات الكمال فقال تعالى عن أهله (صلوات اللّه عليهم): وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً [٣].
إشارة إلى الآثار الاجتماعية للإنفاق
إنّ ما تقدّم ليس إلّا نبذة من حكمة تشريع الإسلام للزكاة و الصدقات، هذا التشريع المقدّس الذي يطهّر نفوس الأغنياء من كدورة البخل و الحرص و الطمع و صدئها، و يطهّر أموالهم من حقوق الفقراء التي هي بمنزلة دمائهم فلا يبتلى الغني بضغط الدم و لا الفقير بفقر الدم، و يوثق العلاقة بين الطبقة الغنيّة و الفقيرة، و يبدّل العلاقة بينهما من الغلّ إلى الألفة، و يقلّل الفاصلة بين هاتين الطبقتين اللتين يتكوّن منهما المجتمع.
و هو تشريع يسدّ حاجات الفقراء، في ظل حفظ كرامتهم، و يطفئ نار حسد
[١] سورة التوبة: ١٠٤، و راجع وسائل الشيعة ج ٩ ص ٤٣٣، و ما بعدها من أبواب الصدقة.
[٢] سورة الحشر: ٩.
[٣] سورة الإنسان: ٨ و ٩.