منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٦ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
و يحسن في عمله كأنه ناظر إليه، غضّ الطرف، سخي الكفّ، لا يردّ سائلا، لا يبخل بنائل، متواصلا إلى الإخوان، مترادفا للإحسان، يزن كلامه و يخرس لسانه، لا يغرق في بغضه، و لا يهلك في حبّه، و لا يقبل الباطل من صديقه، و لا يرد الحقّ على عدوّه، و لا يتعلّم إلّا ليعلم، و لا يعلم إلّا ليعمل، قليلا حقده، كثيرا شكره، يطلب النهار معيشته، و يبكي الليل على خطيئته، إن سلك مع أهل الدّنيا كان أكيسهم، و إن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم، لا يرضى في كسبه بشبهة، و لا يعمل في دينه برخصة، يعطف على أخيه بزلّته، و يرعى ما مضى من قديم صحبته»
[١]. عن علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) أنه قال:
«إذا رأيتم الرجل قد حسّن سمته و هديه، و تماوت في منطقه، و تخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرّنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدّنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيّته و مهانته و جبن قلبه، فنصب الدين فخّا لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكّن من حرام اقتحمه.
و إذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرّنكم، فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر، و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما.
فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرنّكم، حتّى تنظروا ما عقده عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع، ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله.
فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّكم، حتّى تنظروا أ مع هواه يكون على
[١] كتاب التمحيص ص ٧٤.