منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٤ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
لا و لا جافيا، ثمّ قال: يجبل المؤمن على كلّ طبيعة إلّا الخيانة و الكذب
[١]. و عن أبي اسامة زيد الشحّام قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم و يأخذ بقولي السلام، و أوصيكم بتقوى اللّه عزّ و جلّ، و الورع في دينكم، و الاجتهاد للّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برّا أو فاجرا، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يأمر بأداء الخيط و المخيط، صلوا عشائرهم و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم و أدّوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدّى الأمانة و حسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفريّ فيسرّني ذلك و يدخل عليّ منه السرور و قيل هذا أدب جعفر، و إذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه و عاره و قيل هذا أدب جعفر، فو اللّه لحدّثني أبي (عليه السلام) أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ (عليه السلام) فيكون زينها، آداهم للأمانة، و أقضاهم للحقوق، و أصدقهم للحديث، إليه وصاياهم و ودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان إنه لآدانا للأمانة، و أصدقنا للحديث
[٢].* هذه جملة من مكارم الأخلاق التي لا بدّ لكلّ شيعي من التخلّق بها، و من أراد الكمال كلّ الكمال في الفضائل الإنسانية فعليه بالتدبّر في كلمات أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، و دراية رواياتهم، فإنّها معادن العلم و الحكمة، و نذكر ثلاثة منها، و فيها غنى و كفاية:
عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة
[١] الاختصاص ص ٢٣١.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٦٣٦.