منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤١ - حكومة الكتاب
الكمال الإرادي و هو الصبر و حبس النفس عن كلّ مكروه و على كلّ محبوب للّه سبحانه، كما هو المستفاد من إطلاق الصبر عن التقييد بمتعلّق خاص، فالجملتان في الآية الشريفة تبيّنان علم الإمام و عصمته.
و أمّا ثمرة هذه الشجرة الطيّبة فهي الهداية بأمر اللّه التي لا تتيسّر إلّا لمن يكون واسطة بين عالم الخلق و الأمر.
و هذه الثمرة من تلك الشجرة الطيّبة تحيى البشرية بالحياة الطيّبة من الجهل و الهوى.
فبالتدبّر في الآية الكريمة يظهر مبدأ الإمامة و منتهاها، و أنّ الشجرة التي أصلها اليقين بآيات اللّه، و فرعها الصبر على مرضاة اللّه، و ثمرتها الهداية بأمر اللّه، لا يكون غارسها إلّا اللّه، فالإمام منصوب من اللّه، و من هنا قال عزّ من قائل: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [١].
الآية الثانية: قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ [٢].
دلّت الآية على أنّ الإمامة لأجيال الناس مقام ربّاني عظيم، لم يبلغه نبيّ اللّه إبراهيم (عليه السلام) إلّا بعد نجاحه في ابتلائه بكلمات، منها امتحانه بإلقائه في نار نمرود، و منها إسكان زوجته و ولده في واد غير ذي زرع، و منها اختباره باستعداده لذبح ولده اسماعيل.
فبعد أن وصل إبراهيم (عليه السلام) إلى مراتب النبوّة، و الرسالة، و الخلّة، و بعد أن ابتلي
[١] سورة السجدة: ٢٤.
[٢] سورة البقرة: ١٢٤.