منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣ - ٦- شرط الوصول إلى المعرفة و الإيمان باللّه تعالى
كما أنّ الإنسان لا يمكنه بحال أن يعتقد بعدم المبدأ و المعاد، إلّا إذا أحاط بكلّ الوجود، و أحاط بسلسلة العلل و المعلولات، و لم يجد المبدأ و المعاد، فما لم تتحقّق هذه المعرفة المحيطة، فإنّ يقينه بعدم المبدأ و المعاد محال، بل غاية ما يمكنه هو الجهل بهما.
و على هذا، فإنّ مقتضى العدل و الإنصاف للشاك في وجود اللّه تعالى أن لا يتجاوز مقتضى الشك قولا و عملا، فعليه أن يعترف بعدم العلم، و ليس له أن يدّعي العلم بالعدم، مثلا من احتمل وجودا تترتّب على وجدانه السعادة الأبدية، و على فقدانه الشقاء الأبدي، فإنّ وظيفته العقلية أن لا ينكر وجوده بلسانه و لا بقلبه، و أن يواصل- في مقام العمل- البحث عنه بكلّ استطاعته، و يراعي الاحتياط في سلوكه حتّى لا يخسر السعادة الأبدية، و لا يقع في الشقاء الأبدي على فرض وجوده، و ذلك كما يحكم العقل عليه بأن يمسك عن الطعام اللذيذ الذي يحتمل أنّ فيه سما يوجب هلاكه.
و كلّ شاكّ في وجود اللّه، إذا عمل بمقتضى العدل، الذي هو واجبه العقلي يصل بلا شك إلى المعرفة و الإيمان وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [١]، و إلّا فمع التلوّث بالظلم لهذه الحقيقة يستحيل حصول معرفة ذلك القدّوس المتعال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢]، وَ يُضِلُّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ [٣].
و بعد الالتفات إلى هذه المقدّمات نشرع في بيان أصول الدين:
[١] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٢] سورة البقرة: ٢٦٩.
[٣] سورة إبراهيم: ٢٧.