منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٥ - * صلحه
صاحبه و بعث إليه بخمسمائة ألف درهم، و منّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن (عليه السلام) و أخذ طريقه إلى معاوية، و لم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن (عليه السلام) ما فعل المرادي ...
[١]. و
كتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية، فإنّا معك، و إن شئت أخذنا الحسن و بعثناه إليك، ثمّ أغاروا على فسطاطه و ضربوه بحربة، فأخذ مجروحا ثمّ كتب جوابا لمعاوية: إنّما هذا الأمر لي، و الخلافة لي و لأهل بيتي، و إنّها لمحرّمة عليك و على أهل بيتك، سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و اللّه لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين ما سلمت لك و لا أعطيتك ما تريد
[٢]. فكما
أنه قال (عليه السلام): فإن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه، و حاكمناه إلى اللّه
، لو كان له أصحاب مثل ما كان لأخيه لكان له يوم كيوم الحسين (عليه السلام)، و لكن الذين كانوا حوله كانت قلوبهم مع معاوية، و لو قام لم يتيسر له مراده من بذل نفسه في ذات اللّه، بل تحقّق ما أراده معاوية و هو أن يمحو العفو و الكرامة التي ظهرت من جدّه رحمة اللّه على العالمين، عليه و على أبيه من المشركين، حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء [٣]، و أن يزيل عار الطليق ابن الطليق عن نفسه و عن أبيه بالسيطرة على الإمام فيمنّ على رسول اللّه و أوصيائه المعصومين (عليهم السلام) بالعفو عنه (عليه السلام)، و يجعل عار الطليق على سيّد الأحرار فيصير صاحب الفيء فيئا، و كان هذا
[١] الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٥٧٥.
[٢] الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٥٧٦.
[٣] فيض القدير ج ٥ ص ٢١٨، فتح القدير ج ٢ ص ٦٠، الثقات ج ٢ ص ٥٦، تاريخ الطبرى ج ٢ ص ٣٣٧، البداية و النهاية ج ٤ ص ٣٤٤، سبل السلام ج ٤ ص ٤٥ و مصادر أخرى للعامة.
الكافي ج ٣ ص ٥١٣، تهذيب الأحكام ج ٤ ص ٣٨، بحار الأنوار ج ٢١ ص ١٠٦ و مصادر أخرى للخاصة.