منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٠ - حكومة الكتاب
و طريق معرفة هذا الإنسان الكامل المصون عن الخطأ، الصائن نفسه عن الخطأ، إنّما هي بتعريف اللّه تعالى.
من هنا، فإنّ تصوّر حقيقة الإمامة لا ينفكّ عن التصديق بضرورة نصب الإمام من اللّه تعالى.
الوجه الثالث:
بما أنّ مقام الإمامة مقام حفظ القوانين الإلهية و تفسيرها و تطبيقها، فإنّ نفس الدليل الذي دلّ على ضرورة عصمة النبي المبلّغ للدين و مطبّقه، يدلّ على ضرورة عصمة خليفته المحافظ على الكتاب و السنّة و المفسّر لهما و مطبّقهما.
و كما أنّ الخطأ و الهوى في المبلّغ يبطل الغرض من بعثته، فكذلك الخطأ و الهوى في الحافظ المفسّر و المنفّذ، يوجب ضلال الأمّة و نقض الغرض من البعثة، و بما أنّ الأمّة لا يمكنها أن تعرف المعصوم، فلا بدّ أن يعرّفها إيّاه اللّه تعالى و رسوله.
حكومة الكتاب
و للاختصار نشير إلى ثلاث آيات:
الآية الأولى: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [١].
كلّ شجرة لا بدّ أن تعرف بمعرفة أصلها و فرعها، و جذرها و ثمرها، و قد ذكر الأصل و الفرع لشجرة الإمامة الطيّبة في هذه الآية من القرآن الكريم.
فأصل الإمامة أعلى مراتب الكمال العقلي، و هو اليقين بآيات اللّه سبحانه تكوينا و تشريعا، كما هو المستفاد من عموم الجمع المضاف، و فرعها أعلى مراتب
[١] سورة السجدة: ٢٤.