منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٤ - كراماته
و عند ما يرى أنّ ما به من نعمة فمن اللّه، و أنّ الذي منه ليس إلّا القصور أو التقصير، فيكون التواضع أحبّ إليه من الشرف.
و عند ما يصل إليه المعروف من غيره يرى عدم استحقاقه لذلك، لهوان نفسه عليه، فيكون القليل عنده كثيرا.
و حينما يصل منه معروف إلى غيره، يرى كرامة الغير فيرى الكثير قليلا في مقابل كرامة الإنسان.
و عند ما ينظر إلى نفسه يعلم مساويها فيكون على يقين منها، و لا يعلم لنفسه محاسن، لأنّ غضب اللّه مخفي في معاصيه، فلعلّ سيئة من سيّئاته تمحو جميع حسناته.
أمّا إذا نظر إلى غيره فلا يكون على يقين من مساويه لخفاء رضا اللّه سبحانه في طاعته، فلعلّ بينه و بين اللّه حسنة تمحو سيئاته، فتمام الأمر أن يرى الناس كلّهم خيرا منه، و أنه شرّهم في نفسه.
و لا مجال لاستخراج جواهر المعرفة من كلمات معدن العلم و الحكمة، و ما قيل أو يقال فإنّما هو غرفة من البحر أو رشحة من الديم، ففي كلّ خطاب منه «يا هشام» باب ينفتح منه أبواب.
كراماته (عليه السلام)
و من كراماته ممّا رواه العامّة و الخاصّة:
ما عن شقيق البلخي، قال: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة، في