منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٢ - فضائله و مناقبه
إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة، فطلب بالمشقّة أبقاهما.
يا هشام، إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا و رغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة و مطلوبة، و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه، و من طلب الدّنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، و راحة القلب من الحسد، و السلامة في الدين فليتضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ في مسألته بأن يكمّل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل، و ما تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصال شتّى: الكفر و الشرّ منه مأمونان، و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول، و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدّنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره، و التواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، و يستقلّ كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلّهم خيرا منه، و أنه شرّهم في نفسه، و هو تمام الأمر.
يا هشام، إنّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه.
يا هشام، إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد ما لا يقدر عليه، و لا يرجو ما يعنّف برجائه، و لا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه»
[١]. و بالتأمّل في هذا الحديث يعلم أنّ أساس الدين هو العقل و العلم، فالعلم بنواميس الكون، و القوانين الحاكمة على الموجودات، و السنن الجارية على أعظم
[١] الكافي ج ١ ص ١٦ إلى ٢٠.