منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٧ - * القاضي في الحكومة العلوية
الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم، و الأخذ للضعيف من القوي، و إقامة حدود اللّه على سنّتها، و منهاجها، ممّا يصلح عباد اللّه و بلاده»
، لذا اشترط (عليه السلام) في القاضي ما يتحقّق به الغرض من القضاء الذي هو من مناصب الأنبياء و الأوصياء،
فقال (عليه السلام):
«ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك [و أنفسهم للعلم و الحلم و الورع و السخاء]، ممّن لا تضيق به الأمور، و لا تمحكه الخصوم، و لا يتمادى في [إثبات] الزلّة، و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه، و لا تشرف نفسه على طمع، و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، و أوقفهم في الشبهات، و آخذهم بالحجج، و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم [الخصوم]، و أصبرهم على تكشّف الأمور، و أصرمهم عند اتضاح الحكم، ممّن لا يزدهيه إطراء، و لا يستميله إغراء [اغراق]، [و لا يصغي للتبليغ، فولّ قضاءك من كان كذلك [و هم] و أولئك قليل، ...».
فإذا كان القاضي عالما حليما و رعا سخيّا، لا يؤثّر فيه تطميع، و لا يتأثّر بتخويف، متوقّفا عند الشبهة، قاطعا للخصومة عند اتضاح الحكم، لا يكتفي في الحكم إلّا بأقصى مراتب الفهم لاستكشاف الحقّ، و كان أصبرهم على كشف الأمر، و إذا عرف الحقّ لا يصرفه عنه صارف بلغ ما بلغ، فإن قضاء مثله يكون مصلحا للعباد و عامرا للبلاد، و هو ما أراد اللّه من الحكام من الحكم بالحقّ و العدل وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [١]، يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ [٢].
*
[١] سورة النساء: ٥٨.
[٢] سورة ص: ٢٦.