منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٨ - ٣- أثر الدّين في الحياة الشخصية
و اجتماعي، نظير أيّ عضو من أعضاء البدن الواحد، الذي له- مضافا إلى حياته الخاصّة- تأثير و تأثّر متقابل مع سائر الأعضاء.
و لأجل هذا احتاج الإنسان إلى نظام و قوانين تحقّق له الحياة الطيّبة، الفردية و الاجتماعية، و تحقّق له السعادة المادّية و المعنويّة.
و هذا النظام و تلك القوانين هو الدّين الحقّ الذي يكون الاحتياج إليه ضرورة فطرة الإنسان فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها [١].
ثمّ إنّ لكلّ موجود كمالا لا يمكن الوصول إليه إلّا باتّباع السنّة المعيّنة لتكامله و تربيته، و هذه قاعدة عامّة لا يستثنى منها الإنسان قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٢].
٣- أثر الدّين في الحياة الشخصية
لحياة الإنسان أصل و فروع، و متن و هوامش، فالأصل ذات الإنسان نفسها، و الفروع و الهوامش متعلّقاتها من المال و المقام و الزوج و الأولاد و الأقارب.
و بسبب حبّ الإنسان لذاته و متعلّقاتها صارت حياته مقترنة بآفتين: الغمّ و الحزن، و الخوف و القلق؛ الغمّ و الحزن لما يفقده، و الخوف و القلق على ما يجده خشية أن يفقده.
و الإيمان باللّه يزيل هاتين الآفتين من جذورهما، لأنّ الإيمان باللّه العالم القادر الحكيم الرحيم يدفع الإنسان إلى القيام بوظائفه المقرّرة له، و عند ما يؤدّي وظائف
[١] سورة الروم: ٣٠.
[٢] سورة طه: ٥٠.