منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٥ - كراماته
و استيقن بالحساب، و اعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، و ليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة، و قتلك أولياءه على التّهم، و نقل [و نفيك] أوليائه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب، لا أعلمك إلّا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك، و غششت رعيتك [و أخزيت] أخربت أمانتك، و سمعت مقالة السفيه الجاهل، و أخفت الورع التقيّ لأجلهم، و السلام
[١]. و لمّا قرأ معاوية الكتاب أشار من حوله إليه بأن يجيبه بما يصغر إليه نفسه، قال: و ما عسيت أن أعيب حسينا، و اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا.
و من تأمّل هذا الجواب يعلم ما معنى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «و أنا من حسين».
و كتب (عليه السلام) في وصيّته إلى أخيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه [محمّد] المعروف بابن الحنفية، إنّ الحسين يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، جاء بالحقّ من عند الحقّ، و أنّ الجنّة و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّي لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أسير بسيرة جدّي و أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ، فاللّه أولى بالحقّ، و من ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي اللّه بيني و بين القوم بالحقّ، و هو خير الحاكمين
[٢]. و في وصيّته هذه (عليه السلام) دقائق و لطائف، نشير إلى بعضها:
[١] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ج ١ ص ٢٥٢ رقم ٩٨ و ٩٩ في ترجمة عمرو بن الحمق، الاحتجاج ج ٢ ص ٢١ بتفاوت.
[٢] العوالم، للإمام الحسين (عليه السلام)، ص ١٧٩، و بتفاوت في مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٨٩.