منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٥ - معجزات الإمام المهدي
فقال: امض راشدا، و لوى عنان دابّته و انصرف فلم أدر أيّ طريق سلك، و طلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره، و ازددت رعبا و انكفأت راجعا إلى عسكري و تناسيت الحديث.
فلمّا بلغت قم و عندي أنّي أريد محاربة القوم، خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك، ادخل البلدة فدبّرها كما ترى.
فأقمت فيها زمانا، و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدر، ثمّ وشا القوّاد بي إلى السلطان، و حسدت على طول مقامي، و كثرة ما اكتسبت، فعزلت و رجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان و سلّمت عليه، و أتيت إلى منزلي، و جاءني فيمن جاءني محمّد بن عثمان العمري، فتخطّى الناس حتّى اتّكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، و لم يزل قاعدا ما يبرح، و الناس داخلون و خارجون، و أنا أزداد غيظا.
فلمّا تصرّم [الناس، و خلا] المجلس، دنا إليّ و قال: بيني و بينك سرّ فاسمعه، فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء و النهر يقول: قد وفينا بما وعدنا.
فذكرت الحديث و ارتعت من ذلك، و قلت: السمع و الطاعة. فقمت فأخذت بيده، ففتحت الخزائن، فلم يزل يخمّسها، إلى أن خمّس شيئا كنت قد أنسيته ممّا كنت قد جمعته، و انصرف، و لم أشكّ بعد ذلك، و تحقّقت الأمر.
فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شكّ
[١].*
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ٤٧٢.