منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٤ - معجزات الإمام المهدي
حراكا و تركني و انصرف، قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع و ستّين اعتل أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و ترجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة؟ فقال: هذه السنة التي وعدت و خوّفت منها فمات في علّته
[١]. روي عن أبي الحسن المسترق الضرير: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان، ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري عليها، إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما، فأخذت أتكلّم في ذلك. فقال: يا بنيّ قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها، فلمّا بلغت إلى ناحية طزر خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة، فاتّبعتها، و أوغلت في أثرها، حتّى بلغت إلى نهر، فسرت فيه، و كلّما أسير يتّسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء، و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء، لا أرى منه إلّا عينيه، و في رجليه خفّان أحمران، فقال لي: يا حسين. فلا هو أمّرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية؟ و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟ و كنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت [منه] و تهيّبته، و قلت له:
أفعل يا سيّدي ما تأمر به.
فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه، فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته، تحمل خمسه إلى مستحقّه. فقلت: السمع و الطاعة.
[١] كشف الغمّة ج ٢ ص ٥٠٢.