منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٧ - مختصر من حياة الإمام عليّ بن أبي طالب
في ذلك سواء، شأنك الحقّ و الصدق و الرفق، و قولك حكم و حتم، و أمرك حلم و حزم، و رأيك علم و عزم فيما فعلت، و قد نهج السبيل، و سهل العسير، و أطفئت النيران، و اعتدل بك الدين، و قوي بك الإسلام فظهر أمر اللّه و لو كره الكافرون، و ثبت بك الإسلام و المؤمنون، و سبقت سبقا بعيدا، و أتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، و عظمت رزيّتك في السماء، و هدّت مصيبتك الأنام، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رضينا عن اللّه قضاه و سلّمنا للّه أمره، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.
كنت للمؤمنين كهفا و حصنا، و قنة راسيا، و على الكافرين غلظة و غيظا، فألحقك اللّه بنبيّه، و لا أحرمنا أجرك، و لا أضلّنا بعدك.
و سكت القوم حتّى انقضى كلامه، و بكى و بكى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه
[١]. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا قبض أمير المؤمنين قام الحسن بن علي (عليهما السلام) في مسجد الكوفة، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال:
أيّها الناس إنه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون، إنه كان لصاحب راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، عن يمينه جبرئيل، و عن يساره ميكائيل، لا ينثني حتّى يفتح اللّه له، و اللّه ما ترك بيضاء و لا حمراء إلّا سبع مائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يشتري بها خادما لأهله، و اللّه لقد قبض في الليلة التي فيها قبض وصيّ موسى يوشع بن نون، و الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و الليلة التي نزل فيها القرآن [٢].
[١] الكافي ج ١ ص ٤٥٤، باب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام) ح ٤.
[٢] الكافي ج ١ ص ٤٥٧.