منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٩ - الأئمّة الاثنا عشر
- و هو الوصول إلى اللّه- و من تشريع الصراط المستقيم- و هو الدين و السبيل إلى اللّه- قال (عليه السلام): «و أبلج عن سبيل منهاجه».
(ج) الغرض من خلق عقل الإنسان الوصول إلى حقيقة العلم و المعرفة، و الإنسان يستدعي بلسان جبلّته و خلقته من واهب العقل و الإدراك و يناجيه: إلهي أرني الأشياء كما هي، و عرّفني نفسي، و أنّها من أين، و في أين، و إلى أين.
و تعطّش الإدراك الإنساني لا يرتفع إلّا بالوصول إلى عين الحياة من العلم الإلهي، و إلّا فإنّ عاقبة الفلسفة البشرية أيضا حيرة الكمّل، بأن يعلموا أنّهم لا يعلمون.
لهذا كان من الضروري وجود إنسان له الطريق إلى عين الحياة و ينابيع العلم و الحكمة، ليروي بيده العطاشى إلى الحقيقة، فيتحقّق بذلك الغرض من خلق العقل و الإدراك، كما قال الإمام (عليه السلام) في النصّ المعتبر (من زعم أنّ اللّه يحتج بعبد في بلاده، ثمّ يستر عنه جميع ما يحتاج إليه، فقد افترى على اللّه) [١].
نعم إنّ الظنّ بأنّ اللّه جعل إنسانا حجّة على العباد، ثمّ يحجب عن حجّته ما يحتاج إليه العباد و لا يعلّمه، افتراء على اللّه تعالى نشأ من عدم المعرفة بالعلم و القدرة و الحكمة غير المتناهية، و من هنا قال: «و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه».
(د) (و ألبسه تاج الوقار) تاج الوقار الذي على رأس الإمام (عليه السلام) هو العلم و القدرة،
[١] بصائر الدرجات ص ١٤٣ الجزء الثالث نادر من الباب ح ٤.