منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٣ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
هذا أقلّ قليل من كثير ممّا ورد في مكارم الأخلاق و محاسن الآداب، يستغني بها كلّ لبيب يريد تكميل النفس بالفضائل، عمّا قيل أو يمكن أن يقال في إيصال الإنسان إلى الكمال.
و نختم الكلام بما وصف به أمير المؤمنين (عليه السلام) شيعته الذين اقتدوا بقائدهم و ائتمّوا بإمامهم:
عن نوف البكالي قال: عرضت لي إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير و الربيع بن خيثم و ابن اخته همّام بن عبادة بن خيثم و كان من أصحاب البرانس، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فألفيناه حين خرج يؤمّ المسجد فأفضى و نحن معه إلى نفر مبدّنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّها، و بعضهم يلهي بعضا، فلمّا أشرف لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) أسرعوا إليه قياما فسلّموا فردّ التحيّة ثمّ قال: من القوم؟ قالوا: أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فقال لهم خيرا ثمّ قال: يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، و حلية أحبّتنا أهل البيت؟ فأمسك القوم حياء.
قال نوف: فأقبل عليه جندب و الربيع فقالا: ما سمة شيعتكم و صفتهم يا أمير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما، و قال: اتّقيا اللّه أيّها الرجلان و أحسنا، فإنّ اللّه مع الذين اتّقوا و الذين هم محسنون.
فقال همام بن عبادة و كان عابدا مجتهدا: أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت و خصّكم و حباكم، و فضّلكم تفضيلا إلّا أنبأتنا بصفة شيعتكم، فقال:
لا تقسم فسأنبّئكم جميعا، و أخذ بيد همّام فدخل المسجد فسبّح ركعتين أوجزهما و أكملهما و جلس و أقبل علينا، و حفّ القوم به، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال: