منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٥ - السادس، الخلافة
قال له معاوية: و ما هنّ يا أبا إسحاق؟ قال: لا أسبّه ما ذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ عليّا و ابنيه و فاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثمّ قال: ربّ إنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا أسبّه ما ذكرت حين خلّفه في غزوة تبوك غزاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: له علي خلّفتني مع الصبيان و النساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبوّة بعدي، و لا أسبّه ما ذكرت يوم خيبر و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لأعطين هذه الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يفتح اللّه على يديه، فتطاولنا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
أين عليّ؟ قالوا: هو أرمد، قال: ادعوه، فدعوه، فبصق في وجهه ثمّ أعطاه الراية، ففتح اللّه عليه، قال: فلا و اللّه ما ذكره معاوية بحرف حتّى خرج من المدينة
[١]. و قال الحاكم [٢] و قد اتّفقا (أي البخاري و مسلم) على إخراج حديث المواخاة و حديث الراية.
و في البخاري عن سهل بن سعد قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم خيبر: لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه، قال فأرسلوا إليه، فأتى به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي يا رسول اللّه: أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال عليه الصلاة و السلام: أنفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا
[١] المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٠٨ و في التلخيص أيضا، صحيح مسلم، ج ٧، ص ١٢٠، سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٠١ خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص ٨١، و مصادر أخرى.
[٢] المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٠٩.