منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٤ - التحاقه
الثالث: إنّ ما يختاره الرسول هو مختار اللّه سبحانه بمقتضى العقل و الكتاب، و قد قال اللّه سبحانه: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١] و التعبير بجملة «ما كان» تنبيه على أنه حكم لا يقبل التخلّف بوجه، و اتصاف موضوع الحكم بالإيمان مع أنه حكم عام للمؤمن و غيره بحكم العقل، للإعلام بأنّ اختيار خلاف ما اختاره اللّه و رسوله كاشف عن عدم الإيمان.
الرابع: إنّ هذه المقالة ايذاء للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ردّ على اللّه تعالى حيث قال ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [٢].
و قد ظهر شدّة تأذي النبيّ و تأثّره من ذلك، حيث طردهم من بيته بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«قوموا عنّي»، مع أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان إذا صافحه أحد لم يترك يده من يده حتّى يكون هو التارك [٣]، و إذا جلس إليه أحد لم يقم حتّى يقوم الذي جلس إليه [٤]، و كان أحيى الناس و أكرمهم لمن يرد عليه، فقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «قوموا عنّي» يكشف عن تألّمه إلى حدّ لم يتحمّل جلوسهم عنده، و قد قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٥]، و قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [٦].
الخامس: إنّ هذه المقالة صارت سببا لرفع الأصوات عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد
[١] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٢] سورة النجم: ٢ و ٣.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٦٧١.
[٤] مكارم الأخلاق ص ١٧.
[٥] سورة التوبة: ٦١.
[٦] سورة الأحزاب: ٥٧.