منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٠ - الالتفات إلى الخطاب
و بذلك يأخذ نصيبه من أسرار الركوع، و يتهيّأ لمقام القرب من ربّه في السجود، ثمّ يقع على الأرض امتثالا لقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [١]، و يعفّر جبينه على التراب، فيتذكّر قدرة ربّه الذي أضاء نور عقله من التراب المظلم، و ليرى في سجوده على التراب سرّ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [٢]، و يقول: سبحان ربّي الأعلى و بحمده، ثمّ يرفع رأسه فيدرك سرّ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٣]، و يرى حياته الدنيوية.
ثمّ يقول (اللّه أكبر) ثمّ يعود للسجود على التراب، و يتذكّر يوم يرى الموت بعد حياته و يتّخذ منه مسكنا، ثمّ يرى الحياة بعد الموت فيرفع رأسه، و يتذكّر حياته بعد الممات، و يعرف من السجدتين معنى قوله تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [٤]، فيفهم بذلك مراحل وجوده.
* إنّ ما ذكرناه ليس إلّا أشعّة أو لمعة من أنوار شمس الحكمة و الهداية في الصلاة، و من أجل الاختصار نترك الإشارة إلى أسرار السورة بعد الحمد، و أسرار الأذكار، و القيام، و القعود، و القنوت، و التسبيحات الأربع، و التشهّد، و التسليم، و مستحبّات الصلاة و آدابها.
*
[١] سورة الأعلى: ١.
[٢] سورة المؤمنون: ١٢.
[٣] سورة المؤمنون: ١٤.
[٤] سورة طه: ٥٥.