منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣ - الطريق الثاني
ما ذا كان يحدث لو كان حاجباه تحت عينيه، أو كانت فتحة أنفه إلى الأعلى بدل الأسفل؟!
إنّ جميع فعّاليات الإنسان لإعمار الأرض، من عمله في الزراعة إلى تشييده أضخم العمارات و أقواها، و إلى إتقانه أدقّ الصنائع و أكثرها ظرافة، متوقّف على بنانه و نموّ أظافره.
فأيّة قدرة و حكمة جعلت مادّة الظفر متوفّرة في غذاء الإنسان، و جعلتها تمرّ في العمليات المحيّرة للعقول من الهضم و المضغ و الجذب في أنابيب العروق، حتّى تصل إلى رءوس الأصابع، فتنسج أظافر صلبة، ثمّ لكي يتحقّق الغرض من خلقها توثق التلاحم بينها و بين لحم الأصابع بحيث لا يتحمل الإنسان فصلهما، لكن عند ما يتحقّق الغرض منها ينفصل أحدهما عن الآخر، فيمكن للإنسان تقليم أظافره بسهولة؟!
و العجب أنّ ذلك الغذاء الذي يحمل مادّة العظام و الأظافر الصلبة المعدّة للفعاليات الصعبة، نفسه يحمل مادّة في نهاية الشفّافية و اللطافة لجهاز العين الحسّاس الدقيق، تصل إليها عبر العروق؟!
فما ذا يحدث في نظام حياة البشر، لو انعكس الأمر في مسار الرزق المقسوم المعلوم، فوصل غذاء الأظافر إلى العيون فنبتت فيها أظافر! و وصل غذاء العيون إلى رءوس الأصابع فنسجت عليها أجزاء من العيون؟!
* إنّما هذه نماذج من أبسط آثار العلم و الحكمة، غير المحتاجة إلى دقّة النظر وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [١]، فكيف إذا وصلنا إلى أعماق أسرار الخلقة، التي تحتاج إلى
[١] سورة الذاريات: ٢١.