منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤ - الطريق الثاني
تخصّص في علم وظائف الأعضاء و تشريحها، و استعمال الأجهزة الدقيقة و التفكير العميق أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [١].
أجل، إنّ هذا الموجود الذي لم يكتشف العلماء إلى الآن الأسرار الكامنة في خلقة جلده و قشره الظاهر على بدنه، رغم جهودهم الكبيرة لمعرفتها، فما ذا عن عجائب لبّه و باطنه، من قوّة شهوته لجلب ما يلائمه، و قوّة غضبه لحفظ الملائم و دفع المنافر، إلى طاقة عقله التي تقوم بالمعادلة بين القوّتين عمليّا و تهدي الحواس نظريّا وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها [٢].
أيّ قلم علم و قدرة كتبت هذا الكتاب المليء بالحكمة على قطرة ماء؟! فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [٣]، يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [٤].
و أيّ علم و قدرة و حكمة خلقت من ذرّة سابحة في ماء مهين بشرا سويّا يتطلّع بشعلة عقله و إدراكه إلى فهم أعماق الآفاق و الأنفس اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٥]، و يتخذ الأرض و السماء ميدانا لجولان أفكاره و قدراته؟! أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ [٦].
[١] سورة الروم: ٨.
[٢] سورة النحل: ١٨.
[٣] سورة الطارق: ٥، ٦.
[٤] سورة الزمر: ٦.
[٥] سورة العلق: ٣، ٤، ٥.
[٦] سورة لقمان: ٢٠.