منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦ - الطريق الثاني
و نظّمت حركات الأرض الوضعية و الانتقالية، لكي يوجد في أكثر الأرض ليل و نهار، و طلوع و غروب، و يحصل بطلوعها النور و الضوء في حياة الإنسان فيشرع في فعّالياته لأمر معاشه، و أمّا عند غروبها فيوافي الليل و ينشر ظلامه لتوفير الهدوء و السكون اللازم لإدامة الحياة بتجديد النشاط، فلا استدامة لإشعاع الشمس، و لا انقطاع له كلّيا لئلّا يختلّ نظام الحياة وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ [١]، وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [٢]، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ [٣].
فالنور و الظلمة، و الليل و النهار- مع ما بينهما من غاية التضاد- متّفقان متعاونان، آخذ كلّ منهما بيد الآخر لأجل هدف واحد! فالنهار يجعل ما في الأرض، و الليل يجعل ما في السماء في معرض رؤية الإنسان، لكي يكون ملك الأرض و السماء و ملكوتهما في معرض بصره و بصيرته.
فالليل و النهار يورّقان صفحات كتاب الوجود للإنسان لكي يقرأ آيات ربّه في صفحة الأرض و السماء أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ [٤]، وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٥].
[١] سورة الفرقان: ٦٢.
[٢] سورة القصص: ٧٣.
[٣] سورة القصص: ٧١.
[٤] سورة الأعراف: ١٨٥.
[٥] سورة الأنعام: ٧٥.