منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧ - الطريق الثاني
عجبا للإنسان الذي يجعل ملاك العلم و الحكمة في البشر، معرفة الواحد منهم لبعض الموجودات، و انطباع أقل قليل قوانين الكون و أسرار الكائنات في ذهنه، كيف يمكن أن يرى خالق الذهن و الفكر و المقنّن للقوانين الحاكمة على الكون و المبدع لأسرار الخلقة، فاقدا للعلم و الحكمة؟!
هذا، مع أنّ جميع ما توصّلت إليه أذهان العلماء من أسرار الكون و قوانينه، ما هو إلّا كقطرة من معلومات أمام بحر من المجهولات؟! وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا [١].
كيف يتقبّل العقل أنّ الإنسان الذي يستطيع أن ينسخ على لوحة ذهنه بعض سطور من كتاب الوجود، عالم و حكيم، بينما مؤلّف كتاب الوجود و صانع ناسخه و جهاز الاستنساخ و ما ينسخ، لا إدراك له و لا شعور؟!
كلّا، و لهذا ترى أنّ فطرة منكر الخالق العالم القادر أيضا تشهد بوجوده وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ [٢]، وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [٣].
دخل رجل من الزنادقة على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) و عنده جماعة، فقال له أبو الحسن (عليه السلام):
«أيّها الرجل أ رأيت إن كان القول قولكم- و ليس هو كما تقولون- ألسنا و إيّاكم شرعا سواء، و لا يضرّنا ما صلّينا و صمنا و زكّينا و أقررنا؟ فسكت.
[١] سورة الإسراء: ٨٥.
[٢] سورة العنكبوت: ٦١.
[٣] سورة الزخرف: ٩.