منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨ - الطريق الثاني
فقال أبو الحسن (عليه السلام): و إن يكن القول قولنا- و هو كما نقول- أ لستم قد هلكتم و نجونا؟
فقال الرجل: رحمك اللّه فأوجدني كيف هو، و أين هو؟
قال: ويلك إنّ الذي ذهبت إليه غلط، هو أيّن الأين و كان و لا أين، و هو كيّف الكيف و كان و لا كيف، و لا يعرف بكيفوفيّة و لا بأينونيّة، و لا يدرك بحاسّة و لا يقاس بشيء.
قال الرجل: فإذا إنه لا شيء، إذ لم يدرك بحاسّة من الحواس!
فقال أبو الحسن (عليه السلام): ويلك لما عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته، و نحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنه ربنا خلاف الأشياء.
قال الرجل: فأخبرني متى كان؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن، فأخبرك متى كان.
قال الرجل: فما الدليل عليه؟
قال أبو الحسن (عليه السلام): إنّي لمّا نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة و لا نقصان في العرض و الطول، و دفع المكاره عنه، و جرّ المنفعة إليه، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، و إنشاء السحاب، و تصريف الرياح، و مجرى الشمس و القمر و النجوم، و غير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت أنّ لهذا مقدّرا و منشئا»
[١]. و معنى
قول الإمام (عليه السلام): «و لا يضرّنا ما صلّينا و صمنا ...»
أنّ الوظائف الدينية من الإيمان و العمل الصالح و ترك المنكرات موجبة لطمأنينة الروح و صلاح المجتمع، و هذه الأعمال حتّى لو كانت عبثا لكان تحمّلها بسبب احتمال وجود المبدأ و المعاد
[١] التوحيد للصدوق ص ٢٥٠ باب ٣٦ في الردّ على الثنوية و الزنادقة ح ٣، الكافي ج ١ ص ٧٨، ح ٣.