منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٦ - * أشعّة من خطبتها
و يدعونه مخلصين له الدين، و بعد أن يصيروا مخلصين يصرف اللّه عنهم السوء و الفحشاء، فيصيرون من المخلصين الذين يعجز الشيطان عن الاستيلاء على نفوسهم، قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٦].
ثمّ بيّنت (عليها السلام) ما يتعلّق بالقلوب من تضمينها بموصول هذه الكلمة، و هو الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها، وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ [٧]، و ما يتعلّق بالأفكار من إنارتها بمعقول هذه الكلمة، فإن الأفكار التي استنارت بمعقولها من حقيقة النفي و الإثبات خرجت من الظلمات الى النور الذي قال سبحانه اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٨]، فوصلت الى مقام الشهود و الشهادة، شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ [٩]، شهدوا بأنه الإله (الممتنع من الأبصار رؤيته) فهو قدّوس عن الأشكال و الأوضاع، «و من الألسن صفته» لأنه ليس له حدّ محدود و لا نعت موجود، «و من الأوهام كيفيّته» فإنّ الموهوم المصنوع للوهم لا يمكن أن يكون كيفيّة صانع الوهم، فلا يعلم ما هو إلّا هو، و لا كيف هو إلّا هو.
* ثمّ
قالت (عليها السلام) بعد توحيد الإله و تنزيهه: «ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، و لا فائدة في تصويرها إلّا تثبيتا لحكمته، و تنبيها على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته، و إعزازا لدعوته، ثمّ جعل الثواب على طاعته، و وضع
[٦] سورة ص: ٨١- ٨٢.
[٧] سورة لقمان: ٢٥.
[٨] سورة النور: ٣٥.
[٩] سورة آل عمران: ١٨