منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٩ - فضائله و مناقبه
و عن زرارة بن أعين قال: سمع سائل في جوف الليل، و هو يقول: أين الزاهدون في الدّنيا الراغبون في الآخرة، فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته و لا يرى شخصه: كان ذلك [ذاك] علي بن الحسين [١].
عن الزهري قال: دخلت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) على عبد الملك بن مروان قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين، فقال:
يا أبا محمّد لقد بان [بين] عليك الاجتهاد، و لقد سبق لك من اللّه الحسنى، و أنت بضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قريب النسب و كيد السبب، و إنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك و ذوي عصرك، و لقد أوتيت من العلم و الفضل و الورع [الفضل و العلم و الدين و الورع] ما لم يؤته أحد مثلك و لا قبلك، إلّا من مضى من سلفك، و أقبل يثني عليه و يطريه، قال: فقال عليّ بن الحسين: كلّما ذكرته و وصفته من فضل اللّه سبحانه و تأييده و توفيقه، فأين شكره على ما أنعم، إلى أن قال: و اللّه لو تقطّعت أعضائي و سالت مقلتاي على صدري لن أقوم للّه جلّ جلاله [عزّ و جل] بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون، و لا يبلغ حدّ نعمة منها عليّ جميع حمد الحامدين، لا و اللّه أو يراني اللّه لا يشغلني شيء عن شكره و ذكره في ليل و لا نهار و لا سرّ و لا علانية، و لو لا أنّ لأهلي عليّ حقّا و لسائر الناس من خاصّهم [و عامّهم] عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع و الطاقة حتّى أؤديها إليهم، لرميت بطرفي إلى السماء و بقلبي إلى اللّه، ثمّ لم أردهما حتّى يقضي اللّه على نفسي و هو خير الحاكمين، و بكى (عليه السلام) و بكى عبد الملك ...
[٢]. هذه قطرة من بحر عرفانه بربّه و عبادته لإلهه، و لا بدّ لأهل الفضل من النظر في صحيفته السجّادية التي هي زبور آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و معراج الأولياء و منهاج
[١] روضة الواعظين ص ١٩٩، الإرشاد ج ٢ ص ١٤٤، كشف الغمّة ج ٢ ص ٨٦.
[٢] فتح الأبواب ص ١٧٠.