منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥ - الجهة الأولى
و من ناحية أخرى، إنّ حكمة الحكيم على الإطلاق تدلّنا على أنّ كلّ قوّة أودعها في الموجود فقد هيّأ لها عوامل الوصول إلى مرحلة فعليّتها، لأنّ إفاضة قوّة لا تتحوّل إلى الفعل أصلا، و طلب لا يصل إلى المطلوب، لغو و عبث، تعالى اللّه عنهما.
فأنت ترى أنّ العلم و القدرة المطلقة، عند ما أعطى قوّة الإثمار للحبّة، خلق لها الماء و التراب و الهواء، و جعل لها فيها عوامل وصولها إلى هدفها!
و عند ما أعطى نطفة الإنسان قوّة التحوّل إلى أعضاء و جوارح، خلق لها الرحم و عوامل فعليّتها فيه!
فكيف يمكن أن يخلق اللّه قوّة التفكر في الإنسان للوصول إلى ثمرة العلم و العمل، و يخلق روح الإنسان و يودع فيها استعداد الوصول إلى الكمال العلمي و الخلقي و العملي، إلى أن يصل إلى معرفة اللّه باللّه، ثمّ لا يهيّئ عوامل بلوغهما إلى ثمرهما، و الشرائط التي توجب فعلية استعداد النفس الإنسانية لأعلى مراتب الكمالات العلمية و العملية؟!
و كيف يمكن أن لا يهدي الإنسان إلى الغرض المقصود من خلقته؟!
فهل يمكن أن يخصّص قانون أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [١] و يستثنى منه خلق الإنسان؟!
كلّا، و لهذا كانت ضرورة الهداية الإلهية لإيصال الإنسان إلى الهدف من خلقه واضحة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٢].
[١] سورة طه: ٥٠.
[٢] سورة الشمس: ٧ و ٨.