منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٤ - الحديث الأوّل
دلّ هذا الحديث الذي صحّحه كبار علماء السنّة على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- الذي شهد القرآن بأنه لا ينطق عن الهوى، و شهد العقل بذلك- حكم بأنّ طاعة عليّ و معصيته طاعة النبيّ و معصيته، و طاعة النبيّ و معصيته طاعة اللّه تعالى و معصيته، و قد قال اللّه تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ [١].
و بما أنّ الطاعة و المعصية إنّما تكون عند الأمر و النهي، و منشأ الأمر و النهي هو الإرادة و الكراهة، فلا يمكن أن تكون طاعة عليّ و معصيته طاعة اللّه تعالى و معصيته، إلّا أن تكون إرادة عليّ و كراهته مظهرا لإرادة اللّه تعالى و كراهته.
و من كانت إرادته و كراهته مظهرا لإرادة اللّه تعالى و كراهته، فقد بلغ من العصمة مقاما يكون رضاه و غضبه، رضا اللّه تعالى و غضبه.
و بمقتضى دلالة كلمة (من) على العموم، يعلم أنّ كلّ من كان داخلا في دائرة إطاعة اللّه و رسوله لا بدّ له أن يطيع عليّا (عليه السلام) و إلّا كان عاصيا للّه و رسوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [٢]، وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٣].
و من أطاعه فقد أطاع اللّه و الرسول وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي
- ص ٦١٤، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٢٧٠ و ٣٠٦، ذخائر العقبى ص ٦٦، ينابيع المودّة ج ٢ ص ٣١٣ و مصادر أخرى للعامّة.
معاني الأخبار ص ٣٧٢، و قريب منه في بصائر الدرجات ص ٣١٤، الجزء السادس باب ١١ باب في أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يشاركه في العلم ...، الكافي ج ١ ص ٤٤٠، الأمالي للصدوق ص ٧٠١ المجلس الثامن و الثمانون ح ٥، تفسير فرات الكوفي ص ٩٦ و ١٠٩ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] سورة النساء: ٨٠.
[٢] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٣] سورة الجنّ: ٢٣.