منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٦ - من حكم الصّلاة و أسرارها
المجتمع عن الصلاح، أو أقبل إلى الفساد، فلا بدّ من معالجته أوّلا بالحسنى و الطرق الملائمة، كما نرى في قصّة نبيّ اللّه موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام)، حينما بعثه اللّه و أخاه بتسع آيات بيّنات إلى طاغية مثل فرعون بقوله: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١]، لأنّ الغرض من البعثة ليست السيطرة و السلطنة، بل الهداية و التذكّر و الخشية للّه تعالى.
فما دام علاج العضو الفاسد ممكنا بالأدوية لا يجوز إجراء عملية جراحية، بل يجب المحافظة عليه، لكن عند ما لا يصلح حتّى بالعملية، فإنّ قطعه يكون لمصلحة بقيّة أعضاء البدن، و كذلك الشخص الفاسد الذي لا علاج له، يكون إقامة الحدّ عليه رحمة له لقلّة تورّطه فيما يفسد عليه دنياه و آخرته، و للمجتمع لسدّ باب سراية الفساد إلى سائر الأفراد.
* بعد البسملة، يقرأ المصلّي الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيقرّر أنّ كلّ الحمد و الثناء للّه تعالى، لأنه سبحانه رَبِّ الْعالَمِينَ، و كلّ كمال و جمال مظهر من مظاهر تربيته.
و عند ما يقرأ المصلّي هذه الآية و يرى آثار ربوبيّة اللّه تعالى و تربيته، في نفسه و في العالم، في سمائه، و أرضه، و جماده، و نباته، و حيوانه، و إنسانه .. يدرك أنّ الثناء مختصّ به.
و بما أنّ آثار تربيته تعالى في جميع المخلوقات، من أخسّ الكائنات إلى أشرفها، ظهور رحمته العامّة و الخاصّة، يقول المصلّي ثانية: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
و بعد أن يستغرق في فضل اللّه و رحمته، يتذكّر عدله تعالى، فيقول: (مالك يوم الدين).
[١] سورة طه: ٤٤.