منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٦ - مناقبه
التثنية التي تبطل بواحديته بغير تشبيه، سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يَصِفُونَ [١]
ففي كلّ جملة منها مجمل من مفصّل، لا يصل إليه إلّا الراسخون في الحكمة الإلهية.
و
قد سأل أعرابي أبا بكر، فقال: إنّي أصبت بيض نعام فشويته و أكلته و أنا محرم، فما يجب عليّ؟ فقال له: يا أعرابي أشكلت عليّ في قضيّتك، فدلّه على عمر، و دلّه عمر على عبد الرحمن، فلمّا عجزوا قالوا: عليك بالأصلع، فقال أمير المؤمنين: سل أيّ الغلامين شئت. فقال الحسن: يا أعرابي أ لك إبل؟ قال: نعم، قال:
فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهنّ بالفحول، فما فضل منها فاهده إلى بيت اللّه العتيق الذي حججت إليه، فقال أمير المؤمنين: إنّ من النوق السلوب و منها ما يزلق، فقال: إن يكن من النوق السلوب و ما يزلق، فإنّ من البيض ما يمرق، قال:
فسمع صوت: معاشر الناس، إنّ الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود
[٢]. و
في الموثّق عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه يقولان: بينا الحسن بن عليّ (عليه السلام) في مجلس أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين. قال: و ما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: و ما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها، قامت بحموتها، فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها، فحملت، فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة و أبو الحسن لها، و أقول: فإن أصبت فمن اللّه، ثمّ من أمير المؤمنين، و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه: يعمد إلى
[١] سورة انعام: ١٠٠.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٠.