منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٤ - معجزة التربية العملية بالقرآن
له [١]، و في ليلة واحدة تواصل فيها القتال إلى الصباح أحصوا له خمسمائة و ثلاثا و عشرين تكبيرة، مع كلّ تكبيرة كان يجدّل عدوّا للّه إلى الأرض [٢]!
و في نفس تلك الليلة (ليلة الهرير) وقف بين الصفّين يصلّي صلاة الليل، و يؤدّي مراسم العبودية لربّه، فأمر أن يبسط له نطع ما بين الصفّين، و دخل في صلاته بين يدي ربّه، غير مكترث برشق السهام بين يديه و عن جنبيه، حتّى أكمل نافلته [٣]، فلم يشغله شيء من ذلك عن العبودية للّه كسائر الأوقات!
كان إذا أحجم المسلمون في الحرب، و رهبوا من مبارزة الأبطال كعمرو بن عبد ود، تقدّم قائلا: أنا له يا رسول اللّه، و خطا إليه بخطوات ثابتة، و قلب متّصل باللّه، فلم يلبث أن ضربه ضربة هاشمية جدّلته في التراب، فأعلن
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يومئذ: «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة»
[٤]. و عند ما أجفل المسلمون أمام يهود خيبر، و انهزموا أمام رشق سهام المتحصنين في أعلى حصنهم الحصين، و خافوا من هيبة فرسانهم المشهورين مثل مرحب ... تقدّم عليّ (عليه السلام)، و واصل هجومه إلى أعلى الجبل وحيدا و هو يدفع سيل
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٨٤ فصل في المسابقة بالشجاعة.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٨٣ فصل في المسابقة بالشجاعة.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١٢٣ فصل في المسابقة بصالح الأعمال، شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد ج ١ ص ٢٧.
[٤] كشف الغمّة ج ١ ص ١٥٠ في بيان أنه أفضل أصحابه، الصراط المستقيم ج ٢ ص ٧٢، الخصال ص ٥٧٩ أبواب السبعين ح ١ على ما في النسخة المخطوطة، الطرائف ص ٦٠، شرح الأخبار ج ١ ص ٣٠٠ و مصادر أخرى للخاصّة.
المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ٣٢، تاريخ بغداد ج ١٣ ص ١٩، المناقب ص ١٠٧، كنز العمّال ج ١١ ص ٦٢٣، شواهد التنزيل ج ٢ ص ١٤، ينابيع المودّة ج ١ ص ٢٨٢ و ص ٤١٢ و مصادر أخرى للعامّة.