منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٠ - حكومة السنّة
(٢) يدلّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «لن يتفرّقا» على التلازم الدائم بين القرآن و العترة، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر، و ذلك أنّ القرآن الكريم كتاب أنزل لكافّة أفراد البشر على اختلاف مستوياتهم و قابليّاتهم، فكانت عباراته للعوام، و إشاراته للعلماء، و لطائفه للأولياء، و حقائقه للأنبياء (عليهم السلام).
إنه كتاب يستضيء بنور هدايته أدنى أفراد البشر، الذي لا همّ له إلّا الأمور المادّية، إلى أعلى الأفراد، الذي لا يهدأ اضطراب روحه إلّا بالاطمئنان بذكر اللّه تعالى، و لا ضالّة له إلّا الأسماء الحسنى و الأمثال العليا، و تحمّل اسم اللّه الأعظم.
إنّ هذا القرآن كالشمس، يستشفي المصاب بالبرد بحرارتها، و يحتاجها الزارع لنموّ زرعه، و يبحث العالم الطبيعي في تأثير أشعّتها على الأحياء و النبات و المعادن، و يبحث العالم الربّاني في تأثيرها على الأرض و مواليدها، و في السنن و القوانين التي تنظم بعدها عن الأرض و قربها، و طلوعها و غروبها، فيجد ضالّته و هو الخالق المدبّر للشمس.
إنّ مثل هذا الكتاب الذي جاء لجميع أفراد البشر، و المتكفّل لكلّ ما تحتاج إليه الإنسانية في الدّنيا و البرزخ و الآخرة، لا بدّ له من معلّم عالم بكلّ ذلك، فإنّ الطب بلا طبيب، و العلم بلا معلّم ناقص، و كذلك القانون- خاصّة القانون الإلهي الذي به نظم أمور المعاش و المعاد- بلا مفسّر مناسب له ناقص و مناف لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١]، و ناقض للغرض من نزول هذا الكتاب و يخالف قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٢]. و الحكيم على
[١] سورة المائدة: ٣.
[٢] سورة النحل: ٨٩.