منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٤ - كراماته
و لا عجب أن يعترف إمام المالكية بأنه ما رأت عينه أفضل من جعفر بن محمّد، و إمام الحنفية بأنه أعلم الأمّة، و أن يعترف أعدى أعدائه و من توسل بكلّ وسيلة لإطفاء نوره، بأنه الواسطة بين عالم الغيب و الشهود!
و عن أبي بصير أنه قال: كان لي جار يتبع السلطان، فأصاب مالا فأعدّ قيانا، و كان يجمع الجميع إليه و يشرب المسكر و يؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته، فلمّا أن ألححت عليه، فقال لي: يا هذا أنا رجل مبتلى، و أنت رجل معافى، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني اللّه بك، فوقع ذلك في قلبي، فلمّا صرت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) ذكرت له حاله، فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد، دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّه الجنّة.
فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته عندي حتّى خلا منزلي، ثمّ قلت له: يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمّد دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّه الجنّة، قال: فبكى، ثمّ قال لي: اللّه لقد قال لك أبو عبد اللّه هذا؟
قال: فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت. فقال لي: حسبك و مضى، فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ فدعاني، فإذا هو خلف داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير لا و اللّه ما بقي في منزلي شيء إلّا و قد أخرجته، و أنا كما ترى، قال: فمضيت إلى إخواننا، فجمعت له ما كسوته به، ثمّ لم تأت عليه [إلّا] أيّام يسيرة حتّى بعث إليّ إنّي عليل فأتني، فجعلت أختلف إليه، و أعالجه حتّى نزل به الموت، فكنت عنده جالسا و هو يجود بنفسه، فغشي عليه غشية ثمّ أفاق، فقال لي: يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثمّ قبض (رحمه الله) [رحمة اللّه عليه]، فلمّا حججت أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت عليه فلمّا دخلت، قال لي ابتداء من داخل البيت و إحدى رجلي في الصحن و الأخرى في دهليز داره: