منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٥ - كراماته
يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك
[١]. و على رغم اتّفاق حكّام الجور مع أئمّة الضلال و خدّام السلطنة و المال و سعيهم لمنع انتشار أضواء علومه و أنوار كمالاته، فقد ظهر منه ما يحيّر العقول في العلوم و الفنون المختلفة، فيما يتعلّق بالمبدإ و المعاد، و النبوّات، و التكوين، و التشريع في العبادات و المعاملات و عامّة الأحكام، و روي عنه من الحكمة و الموعظة الحسنة، و الجدال بالتي هي أحسن الذي ظهر منه في الاحتجاجات ما ملئت منه الأصول و المصنّفات، مع كثرة ما ضاع من آثاره و أخباره بسبب الخوف و حوادث الزمان، و إنّ ما ظهر منه (عليه السلام) في السنين القليلة من أيّام إمامته، مع شدّة رقابة طاغية عصره عليه و على أصحابه شاهد على مبلغ حرمان البشر من كمالات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، فلو ثنيت لهم الوسادة و جلسوا في مجلس الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و فسّروا الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء، و فتحوا باب مدينة العلم و الحكمة، و أقاموا الناس بالقسط بما أنزل اللّه من الكتاب و الميزان، لظهر ما أراد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله: لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما [٢]، و لتبيّن ما في
قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق
[٣].**
[١] الكافي ج ١ ص ٤٧٤ ح ٥ في مولد أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٢] الإحكام في أصول الاحكام لابن حزم ج ٨ ص ١٠٧٥، أصول السرخسي ج ١ ص ٣١٤، أنساب الأشراف ص ١١١، المنمق ص ٢٥، ينابيع المودّة ج ١ ص ١٠٩ و موارد أخرى من هذا الكتاب و مصادر أخرى للعامّة.
الاحتجاج ج ١ ص ٨٢ و ص ١٩١، الكافي ج ٢ ص ٤١٥، كفاية الأثر ص ١٣٧، روضة الواعظين ص ٩٨، كتاب الغيبة ص ٧٣ و مصادر أخرى للخاصّة.
[٣] راجع صفحة: ٢٤٤.