منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٤ - فممّا اعتبره في الوالي ما قاله
لك في الدين أو نظير لك في الخلق» أنّ الوالي فوق الرعية، فكما أنّ اللّه الذي هو فوقه و فوق من ولّاه يرى الزلل و العلل، و لا يمسك عن الرحمة و الإحسان، فلا بدّ أن لا يصير تفوّق الوالي موجبا لعدم الإغماض عن زلّات الرعية.
فكما ينتظر الوالي العفو من اللّه سبحانه و الرحمة- مع ما يرى من نفسه من الزلل و العلل- كذلك عليه أن يعامل الرعية- مع ما يصدر منهم عمدا أو خطأ- بالعفو و الصفح و المحبّة و الإحسان، و أن تعمّ رحمته و إحسانه كلّ من كان نظيره في الخلق و إن خالفه في الدين.
فالحكومة العلوية ظهور الرحمة الرحمانية الإلهية على المسلم و الكافر، و البرّ و الفاجر، و بها تتجلّى شمس الرسالة الخاتمة التي هي رحمة للعالمين.
* و على الوالي أن لا يرى نفسه آمرا لا بدّ أن يطاع، فإنّ من رأى لنفسه حقّ الطاعة المطلقة إلا من عصمه اللّه جرّه ذلك إلى الشقاء كما
قال (عليه السلام): «و لا تقولن إنّي مؤمّر آمر فأطاع، فإنّ ذلك إدغال في القلب و منهكة للدين، و تقرّب من الغير [الفتن فتعوّذ باللّه من درك الشقاء].»
و لا ريب أنّ آفة عقل الوالي التكبّر الذي يحدث من سلطانه و ملكه، فلا بدّ له عند ما حدث له أبهة أن يكون ناظرا الى عظم ملك الّذي وسع كرسيّه السموات و الأرض و قدرة القاهر على عباده الّذي بيده ناصية كلّ شيء، و جبروت الّذي بيده ملكوت كلّ شيء، فقال (عليه السلام):
«و إذا حدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيّلة، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك، و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك، و يكفّ عنك من غربك، و يفيء إليك بما عزب عنك من عقلك. و إيّاك