منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٣ - فممّا اعتبره في الوالي ما قاله
سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، و تعرض لهم العلل، و يؤتى على أيديهم في العمد و الخطأ، فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحبّ و ترضى أن يعطيك اللّه من عفوه و صفحه، فإنّك فوقهم، و والي الأمر عليك فوقك، و اللّه فوق من ولّاك ...»
[١]. فقد نبّه (عليه السلام) بقوله: «قد جرت عليها دول قبلك ...» إلى أنّ هذه الدولة كالدول الماضية، ظلّ زائل لا بقاء له وَ تِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ [٢]، فكما تنظر إلى أعمالهم و تقضي في حقّهم بما صدر عنهم، كذلك ينظر الناس إلى أمورك، و ما يجري على ألسنتهم ممّا يرون من أعمالك دليل على صلاحك و فسادك.
و الولاة همّهم في ولايتهم أن يجمعوا المال و الذخائر، و أحبّ الذخائر إلى الوالي في حكومته (عليه السلام)، ذخيرة العمل الصالح.
* و بيّن (عليه السلام) بقوله: «فاملك هواك» أنّ من لا يملك هوى نفسه لا يستطيع أن يحكم بالحقّ، فإنّ اتباع الهوى يصدّ عن الحقّ، فلا بدّ أن يكون الوالي أشجع الرعية و أقدرهم، و أنّ
«أشجع الناس من غلب هواه»
[٣].* و بأمره (عليه السلام) بسخاء النفس، بيّن أنّ الوالي، لا بدّ و أن لا يخرجه من الإنصاف من نفسه محبوب لنفسه و لا مكروه لها، و لا يخرجه عن الاعتدال حبّ و لا بغض.
* و بيّن (عليه السلام) بقوله: «و أشعر قلبك الرحمة للرعية» و بتعليله بأنّهم «صنفان إمّا أخ
[١] كتابه (عليه السلام) إلى مالك الأشتر النخعي، نهج البلاغة رقم ٥٣.
[٢] سورة آل عمران: ١٤٠.
[٣] معاني الأخبار ص ١٩٥.