منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥ - الطريق الثاني
و ما ذا يستطيع الإنسان أن يقول أمام هذا العلم و القدرة و الرحمة و الحكمة إلّا الذي قاله اللّه عزّ و جلّ: فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١]، و ما ذا يستطيع أن يفعل إلّا أن يخرّ إلى الأرض ساجدا و يقول:
(سبحان ربّي الأعلى و بحمده)
؟!* و لقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [٢] لا بدّ من نظرة إلى آفاق الكون المشتملة على ملايين الشموس و الأقمار و النجوم، و التي يصل ضوء بعضها إلى الأرض بعد آلاف السنين الضوئية (سرعة الضوء في كلّ ثانية ٣٠٠ ألف كيلومتر تقريبا)، و بعضها أكبر حجما من الأرض بملايين المرّات!
إنّ الفواصل بينها محسوبة بحساب دقيق، و كلّ واحدة منها في مدارها الخاص، و قد تحقّق التعادل بينها بفعل القوة الجاذبة و الدافعة العمومية بحيث لا يقع تصادم بين واحدة و أخرى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [٣].
و الأرض التي اعدّت لحياة الإنسان، أحاطها غلاف يصونها من آلاف الشهب المتناثرة في الفضاء، بإحالتها إلى البخار إذا اصطدمت به.
و قد جعل بعد الشمس عن الأرض بنظام دقيق متغيّر، لتحقّق شرائط تكوّن المعادن و نموّ النباتات و الحيوان و الإنسان، من جهة النور و الحرارة، على أحسن وجه!
[١] سورة المؤمنون: ١٤.
[٢] سورة فصّلت: ٥٣.
[٣] سورة يس: ٤٠.