خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٣ - وصول عظمة السلطان عبد العزيز إلى أم القرى
من أهله، و من المجاورين فيه. و لما أخذ القوم مجالسهم، نهض الأستاذ الشيخ حافظ وهبة، فتكلم بما خلاصته: نكرر عليكم في هذا الموقف ما كنا ذكرناه لكم من قبل في اجتماع سابق، و هو أن عظمة السلطان عبد العزيز بن سعود يرى أن هذه البقعة المباركة من أقدس بلاد اللّه، و أن قلوب مثات الملايين من المسلمين تهفوا إليها، و يحجونها. فإذا كانت هذه البلاد التي هي مسطح النور، و مهبط الوحي، و منشأ الهدى للناس أجمعين، يرجع الأمر فيها كما بديء به أول مرة، و تتطهر من البدع و الضلالات، يزداد مقامها في لقوب المسلمين أضعافا مضاعفة. و على العكس، إذا بدلت معالم الدين. إنكم تعلمون أن أكثر البلاد الإسلامية قد كثرت فيها البدع، و السبب في ذلك أن أكثر الإمارات الإسلامية ظهرت فيها بدعة عمت، و هي ما يسمونه بطلب الترقي المدني.
أما نحن، فلا نريد الارتقاء الذي يدعون إليه. و إنما ندعو، و نريد الارتقاء الديني. و نعتقد أنه لا يمكن إرجاع الرقي للمسلمين إلّا برجوعهم للسير على السنن الذي سنّها لهم اللّه من قبل في كتابه، و على لسان نبيّه.
و هذا هو الذي يريده عبد العزيز بن السعود- أصوات: وفقه اللّه- و هذا هو الأول.
الأمر الثاني: هو أن عبد العزيز يريد أن يرجع لهذه البلاد عهد الشورى الذي نشأ فيها، و هو لا يريد أن يستبدكم، و لا أن يجري في بلادكم إلّا ما يوافق شرع اللّه- أصوات جزاه اللّه خيرا- إنه يريد أن يستفيد من تجارب المجرمين. و بابه مفتوح لسماع نصيحة كل ناصح.
و أكره الأخلاق عنده التملّق، و كل من أراد التقرّب إليه بالتملّق، فلا يعكس الأمر إلّا على نفسه- أصوات: هذا هو المطلوب-.