خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٢ - وصول عظمة السلطان عبد العزيز إلى أم القرى
برصاصة في الفضاء. و لمّا انتهت الخيالة، تقدم الركب قليلا حتى صار على بعد بضعة أمتار من السرادق المنصوب، أناخ الإمام راحلته و ترجل، فأحاط به الإخوان من كل جانب، و أقبلوا عليه يهنئونه بالسلامة، و يصافحونه، و يقبلون جبهته، و ازدحموا عليه ازدحاما كثيرا، و لم يستطع الإمام أن يقطع خمسة عشر مترا إلى السرادق بأقل من نصف ساعة.
و لمّا دخل السرادق، أذن لوفود الأهلين بالدخول عليه، فقدموا في مقدمتهم الشيخ عبد القادر الشيبي- أمين مفتاح بيت اللّه الحرام- فتقدم، و حمد اللّه إلى الإمام وصوله بالسلامة، ثم قدم له الناس. يعرف بهم الشيخ بني شيبة واحدا واحدا، و كلهم يصافح بيده، و لم يشأ أن يقبلوا يده، قال: إن المصافحة من عادات العرب، و من فعل الصحابة مع الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، و مع بعضهم بعضا، و عادات تقبيل اليد جاءتنا من الأعاجم.
ثم تكلم عظمة السلطان عن غايته من حركته الأخيرة في الحجاز، و لخص القول عن حقيقة معتقد الوهابيين. ثم انتقل القول عن بعض حوادث الطائف، فأظهر أسفه الشديد لما وقع، و قال: إن جنده اتخذ جميع الأسباب لمنع وقوع الحرب داخل مدينة الطائف، و لكن الشريف عليا لم يشأ إلّا أن يحارب في داخل المدينة، فحصل ما حصل، مما أسف له أشد الأسف. و قد واسى قلوب بعد الموتورين من تلك الحادثة. و بعد أن أتم الإمام أقواله هذه، طلب شيخ بني شيبة أن يجتمع بعلماء البلد الحرام في وقت متّسع، فيحدثهم بالحديث الذي ذكر في السرادق، فضرب له الإمام الموعد في الساعة الثامنة من الغد- السبت-، و انصرف القوم مسرورين فرحين مستبشرين.
و ما أزفت الساعة المعينة حتى غصّ بهو الحميدية بعلماء البلد الحرم