خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٧ - و هذا نص الرسالة
دعوة جميع الرسل، من أولهم إلى آخرهم، كما قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥].
و التوحيد إقرار اللّه تعالى بجميع أنواع العبادة، كالدعاء، و الخوف، و الرجاء، و الرغبة، و الرهبة، و الخشوع، و الخشية، و الالتجاء، و الاستعانة، و الاستعاذة، و الذبح، و النذر. فكل هذه الأنواع، و ما في معناها عبادات لا تصلح إلّا للّه تبارك و تعالى. فمن حرف منها شيئا لغير اللّه، فهو مشرك كافر، كما قال تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [الحج: ١١٧]. و قال تعالى: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن: ١٨]. و قال تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ [الأحقاق: ٥]. فقول: يا رسول اللّه، أو: يا بن عباس، أو: يا خديجة، هو من دعاء غير اللّه، و هو من الشرك الأكبر. إذ العبادة خالص حق رب العالمين، و لا يجوز صرفها إلى غيره، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل، فضلا عن غيرهما من الأولياء، و الأشجار، و الأحجار. و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حقه علينا هو تعظيمه باتباع أمره، و اجتناب ما نهى عنه، و تعزيزه و توقيره، و تقديم محبته على محبة النفس و الأهل و المال، و أن يكون هو كالعبد تابعا لما جاء به (صلى اللّه عليه و سلم). و حق الصالحين الدعاء لهم، و اتباع آثارهم، لا دعاؤهم و التمسح بقبورهم.
فليحذر الإنسان كل الحذر أن يقع في الشرك، الذي لا يغفره اللّه، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: ٤٨]. و قال عن المسيح ٧: إنه من يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار. فمن دعا غير اللّه، فهو