خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٤ - خطاب جلالة الملك الافتتاحي للمؤتمر الإسلامي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
العام المحلي بحيث يرجع إليه الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح في مهد الإسلام و مشرق نوره الذي عمّ الأنام، و قد تولّى أمر الحجاز دول كثيرة كان من خلفائها و سلاطينها من عنوا عمرا من العناية ببعض شؤونه و منهم من أراد أن يحسن فأساء بجهله، و منهم من لم يبال بأمره البتة فتركوا الأمراء المتولين لإدارته بالفعل يلحدون في الحرم و يفسدون في الأرض و يظلمون السكان و الحجاج ما شاءت مطامعهم و أهواؤهم.
و قد تفاقم البغي و العدوان بعد زوال سيادة الدولة العثمانية عن هذه البلاد و خلوص أمرها إلى الشريف حسين بن علي آخر أولئك الأمراء، فاضطرب العالم الإسلامي كله من استبداده و ظلمه، و من عجزه عن توطيد الأمن في البلاد و من جعلها تحت السيطرة الأجنبية غير الإسلامية كما هو منصوص في مقررات نهضته الرسمية و فيما نشره في جريدة القبلة و لدينا مما ترك من أوراقه الخاصة بخطه ما هو أدل مما ذكر على جعل نفسه عاملا موظفا لبعض الدول الأجنبية. و قد كنّا معشر النجديين جيران الحجاز عرضة لبغيه و إيذائه لنا في ديننا و دنيانا من رمي بالكفر و منع من أداء فريضة الحج و إغراء لبعض رعايانا بالخروج علينا و غير ذلك مما لا محل لبسطه في هذا الخطاب، فلما بلغ السيل الربى و ثبت بالتشاور بين أهل الحل و العقد عندنا أنه يجب علينا شرعا إنقاذ مهد الإسلام من بغيه و ظلمه عزمنا على ذلك و توكلنا على اللّه في تنفيذه و بذلنا أموالنا و أنفسنا في سبيله، فأيدنا اللّه بنصره و طهرنا البلاد المقدّسة من بغيه و بغي ولده.
كما عاهدنا اللّه و وعدنا المسلمين و كان مما وعدنا به و شرعنا في تنفيذه الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي و قد بينا في كتاب الدعوة إليه خطتنا و رأينا الشخصي في حكومة الحجاز المستقبلة فلم يجبني على دعوتي