خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٠ - حصار المدينة المنورة
و في مساء يوم الخميس ١١ جمادى الأولى سنة ١٣٤٤ ه سافر الوفد المذكور إلى المدينة المنورة .. و في أواخر جمادى الثاني من السنة المذكورة وصل الوفد جدة قادما من المدينة المنورة ثم سافر منها إلى الهند.
حصار المدينة المنورة
أقام عظمة السلطان قائدا عامّا لجهة المدينة صالح بن عدل، فتوجه إلى المدينة و حاصرها من جميع الأطراف و أخذ عليها المسالك من جميع الجهات و منع إليها و منها الصادر و الوارد و ذلك ليضطر الحامية التي فيها على التسليم لأن القيادة العليا تحاذر إهراق الدماء في حدود المدينة المنورة. ثم إن القائد العام أقام قوة من الجند لحصار المدينة و توجه ببيارق (عنزة) إلى السكة الحديدية و نزلوا في مكان منها و خربوها و قطعوا جميع المواصلات بين معان و المدينة بذلك أصبحت المدينة المنورة محاصرة من جميع الجهات، ثم توجه فيصل الدرويش بجيشه إلى المدينة المنورة و لما وصل قريبا من العوالي جاء وفد من أهل العوالي من حرب و شكوا إليهم ما يلاقيه أهل العوالي و أهل المدينة من ظلم الحكام فيها و جورهم و طغيانهم، و ما أصاب البلاد من الجوع و الضنك و الضعف، و طلبوا أن تذهب معهم قوة لاحتلال العوالي لعلها ترهب الجند الذي في المدينة فيميل إلى التسليم، فأجابهم فيصل الدويش بأن الأوامر التي لدينا من القيادة العليا أننا لا نتوجه لقتال المدينة و أهلها و لكن إجابة لطلبكم فنحن ننزل العوالي و نفاوض أهل المدينة بالتسليم و على ذلك فقد وصل الجيش إلى العوالي بغير قتال و نزل في ملك الشريف شحات و أخيه محمد و دخلوا مسجد قباء و أرسلوا بما تم عليه إلى مركز القيادة العليا.