خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٥ - الشرف بالعمل الصالح
له، ليتميز الخبيث من الطيب: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧].
قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: ٧].
و تتفاوت درجات الناس بمقدار كبحهم لجماح أهوائهم. و ما جاءت الرسل إلّا ليبيّنوا للناس طريق الهدى، حتى يسيروا فيها. و يحذروهم من الطرق الشيطانية، فيبتعدوا عنها. و أنتم تعلمون أن رسولنا و نبيّنا محمدا عليه الصلاة و السلام ما جاء إلّا ليدلنا على طرق الخير، و يبيّن لنا السبيل الأقوم. جاء الرسول عليه الصلاة و السلام بهديه، فتقبله الناس، و عملوا به. و لكنكم تعلمون أن الزمان طويل، و أن الأهواء قد لعبت. و لو لا أن اللّه قد حفظ كتابه، لما وجدنا من هدى الرسول الذي جاءنا به شيئا. و لكن الرسول قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك».
الشرف بالعمل الصالح
إن أفضل البقاع هي البقاع التي يقام فيها شرع اللّه، و أفضل الناس من اتبع أمر اللّه، و عمل به. و هذا ثابت محقق. فهل تعلمون قبيلة من العرب خير من قريش؟ و لو لم يكونوا أفضل العرب، لما بعث الرسول منهم. و هل في البلاد أفضل من مكة؟ و لو لم تكن كذلك، لما كان بيت اللّه فيها، و لما نشأ الإسلام و الرسول فيها. أو ليس كذلك؟ أو لم يقاتل الرسول ٧ قريشا، و هم أهله و ذوو قرباه؟ أو لم يهاجر إلى المدينة؟ أو لم يقاتل من كان بمكة؟ نعم كان هذا، و ذلك أن قريشا عصوا اللّه و أعرضوا عن الحق. أو لم يشرف بلال الحبشي، و سلمان الفارسي بالإسلام؟ و الأول عبد حبشي، و الآخر رجل فارسي. أو لم يذل أبو جهل،