خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٣ - و هذا ما كتبه علماء مكة على هذه الرسالة
و ثانيا: يقتدي بالسلف الصالح، الذي يفتخر بهم، و يذب عنهم، و ينفر من كل أمر يباعد عنهم، و أن يتأسى بأقوالهم و أفعالهم. و ليس لنا قدوة و أسوة إلّا بهذا النبي الكريم (صلوات اللّه و سلامه عليه) و على آله و أصحابه و من حذا حذوهم إلى يوم الدين، كما قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ [الأحزاب: ٢١].
فهذا أمر متعين على كل مسلم، و بالأخص أنتم يا إخواننا المجاورين لحرم اللّه، لأنكم أحق لذلك، لأمور كثيرة منها: مجاورتكم لهذا البيت الشريف، و منها: إذ من اللّه عليكم باتباع هذه الشريعة الغراء، إنكم تكونون ركنا لجميع المسلمين في هذا الحرم، الذي جعله اللّه مثابة للناس و أمنا، و أملي باللّه إنكم أزود مما أظن، و يظن به إخوانكم. و إننا نعذركم عما فات للمانع القوي، و هم الأتراك و الأشراف الذين شنعوا باسم الوهابية عند إخوانهم المسلمين، لأجل إمضاء لوازمهم، و لكن كما قال اللّه سبحانه و تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [التوبة: ٣٢].
و الآن أحببت أن أشرح لكم بعض المواد التي إن شاء اللّه تعالى تريح خاطركم، و أعتقد أن كل مسلم على الفطرة يسر بذلك.
أولا: إننا ما سعينا في هذا الأمر إلّا لأجل أن تكون كلمة اللّه هي العليا، و دينه هو الظاهر، و أن يصير مرجعنا و إخواننا المسلمين عموما إلى كتاب اللّه و سنّة رسوله، خصوصا في هذه البقعة المباركة التي هي مهبط الوحي.
و ثانيا: دفاعا عن الظلم و الجور الذي فعل لجميع المسلمين