خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤ - قال مؤلف هذا الكتاب الشيخ عبد اللّه غازي
فيها إلى أن توفي عمه عبد اللّه باشا في ٣ شوال سنة ١٣٢٦ ه، و انتهت نوبة إمارة مكة إليه، فوليها جلالته سادس شوال من السنة نفسها، و أقام يتهيأ للسفر حتى كان يوم ٢٨ شوال، فأبحر قاصدا الحجاز و بلغ في ٩ ذي القعدة سنة ١٣٢٦ ه. انتهى.
و قال في جريدة الحجاز: و لمّا وصل جلالة الملك سيدنا الشريف حسين جدة في يوم الخميس ٣ شوال الرومي سنة ١٣٢٦ ه هرعت لتهنئته و تقبيل يده جموع من أهالي جدة و من أهالي مكة الذين حضروا إلى جدة لاستقباله، فاستقبل دولته جميع تلك الوفود بكل هشاشة و بشاشة، متلطفا بهم سائلا عن أحوالهم مطيبا لخواطرهم، ثم ارتجل خطبة هي الغاية في السلاسة و الإيجاز و البلاغة، التي إذا لخصت كانت زبدتها هذه العبارة الثمينة:
إنني بكل قواي أعترف بعجزي عن الإتيان بعبارات أوضح فيها عظيم امتناني و تشكراتي من هذه الهيئة العلية، التي استقبلتني بمثل هذا الاحترام الفائق و الاحتفال الشائق، نعم، إننا جميعا خدم لحكومتنا و عبيد لدولتنا، و إننا جميعا بلا استثناء مأمورون و مجبورون بإجراء و تنفيذ أوامر حكومتنا العادلة حرفيّا، تلك الأوامر التي هي ضمن دائرة القانون المنيف، أو الشرع الشريف، و إن كان كل صادق ناصح يلازم هذه الخطة القويمة السديدة أنا ساعده القوي و معينه، كما أني العدو الألد و الخصم الكبير لكل خائن يعمل على عكس هذه الخطة الحميدة، لذلك أطلب إليكم و أنا لكم ناصح أمين أن نرسم خط السير على الوجه المشروع، و أن نجتهد جميعا يدا واحدة في رفع شأن الدولة و شرفها.