خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢ - قال مؤلف هذا الكتاب الشيخ عبد اللّه غازي
و خالف سنة غيره من الأشراف، فلم يبعث به إلى إحدى القبائل المجاورة لمكة، و لم يربه تربية بدوية خالصة يتلقن فيها أخلاق البداوة في معايشتهم، و يتمرن على ركوب الخيل و احتمال المشاق.
فنشأ حضريا مدنيا، و أولع بالدرس و المطالعة، فحفظ مبادىء العربية، و تفقه في شيء من أصول الدين و فروعه، و أخذ عن بضعة أشياخ أشهرهم: الرواية العلامة الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي، تلقى عنه المعلّقات السبع، و هو لا يزال حتى اليوم يذكر قليلا من بقايا ما لقنه إياه هذا الأستاذ، و واصل القراءة على العالم المؤرخ الشيخ أحمد بن زيني دحلان صاحب «الفتوحات الإسلامية»، «و الجداول المرضية» و غيرهما.
و حفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز العشرين من سنيه و رافقه في طلب العلم الشيخ ياسين البسيوني الذي لم يفتأ ملازما له، و هو إمامه في صلواته الخمس، و اتفق أن كانت في ذلك العهد إمارة عمه الشريف عبد اللّه، فأحبه و قربه منه، و عامله معاملة الأب لابنه، ثم جعل يسيره في المهمات، و يوجهه لتذليل الصعاب.
فسافر في أيامه إلى نجد و طاف أكثر ما يلي الحجاز من شرقه، و عرف قبايل تلك الأنحاء و عشائرها، و اختبر خفاياها و ظواهرها ثم كان الصلة الدائمة بين إمارة مكة و القبائل الحجازية و غيرها. و زوجه عمه ابنة له اسمها عابدية هانم، هي أم الأمراء: علي، و عبد اللّه، و فيصل، و أما زيد فأمه تركية من أكبر عائلات الترك هي عديلة بنت صالح بك بن الصدر الأعظم رشيد باشا السياسي التركي العظيم، و هو الذي رفع القتل بأقل الجنايات، لأن في عصره و قبل عصره كانت الحكام تقتل من حتى أقل