الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٧ - نقد على نقد
و ليس للفلاسفة أي دور يذكر في ذلك، كما ليس لهم أن يتبجحوا في هداية الناس، للجهل بفلسفاتهم في معرفة اللّه، و تعقيد لغتهم و أسلوبهم.
و قد آمن الناس بفطرتهم: فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا [١] إذ لم يأنس الناس استيعاب ما تقوله الفلاسفة في المبدأ و المعاد، و الوحدانية، و الايمان بالنبوة و الإمامة، و العدل الالهي، و اتباع الإسلام.
و قال كبيرهم الفيلسوف العظيم ابن سيناء في المعاد: إنه آمن به ايمانه بالرسول، دون الايمان به بالفلسفة الذي كان من أمهر الفلاسفة و أدقهم فيها.
و قد أخذ الناس معالم دينهم من الفقهاء، العلماء بالشريعة من أرباب الاجتهاد و الفتوى في المجال العلمي، و السلوك الديني و تطبيق الإسلام.
و قد دلّ القرآن الكريم في تعيين مرجع الأمة- أولئك الذين يستنبطون ما يرد في الشريعة من اختلاف في الاستنباط بقوله- تعالى-: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢].
ثم إن كلمات العرفاء الدعاة الى اللّه لا يسانخ أكثرها معارف القران، و لا السنة و لا الأحاديث القدسية، و لا خطب الإمام علي ٧ في التوحيد، و لا الصحيفة السجادية في التضرع الى اللّه، و لا الأدعية المأثورة في الثناء عليه، و لم يصفوا اللّه في كلماتهم بما وصف به نفسه.
و العرفاء يصفونه كما يشاءون، و يتوسلون اليه بالعشق الالهي، بديلا من مبدأ الخوف و الرجاء، يصفونه كما يصفون المعشوقين.
[١] سورة الروم: ٣٠.
[٢] سورة النساء: ٨٣.