الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٦ - نقد على نقد
بل هو الذي يستطيع أن يأذن من يشاء- ممن تتوفر فيه الشروط- في انجاز هذه الحقوق و التكاليف، و يتخذه وكيلا على تمشيتها.
و الحكمة من بعث الرسل، و فرض طاعة النبي ٦ و أولى الأمر من بعده: هي لزوم و ضرورة هذا التصرف في شئونهم في كل عصر و زمان، حراسة لحقوقهم كاملة غير منقوصة.
فان الأنبياء ما فتئوا يجاهدون أممهم في الايمان بهذه القيمومة، و الولاية، و الحاكمية و التمكين منها، بعد أن نصب اللّه عليهم من هو الأصلح لهم، حيث منحهم العصمة عن الخطأ، و الطهارة من الرجس، و العلم بالمكنونات الالهية، ليتولوا أمر هذه الأمة و زعامتها، و هي الغاية القصوى من تبليغ الدين و ما أنزل على النبي ٦ من وحي و رسالة.
و يذهب صاحب الرسالة في معرض نقده للعلّامة النراقي- الى التفصيل في معنى الفقيه [١] و شموله لأرباب الفلسفة و العرفان و الكلام، و كل من يتفقه في الدين، و لزوم ولايتهم- جميعا- من دون أن يختص بالفقهاء، من أهل الاستنباط، و الاجتهاد، و الفتوى، و العلم بالشريعة.
و الواقع أن اطلاق الفقيه قد خصّص بالفقهاء: العلماء بالشريعة، دون غيرهم و ذلك بدلالة هذه الرواية: (مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه، الأمناء على حلاله و حرامه) [٢] و هم العلماء باللّه و بالشريعة المقدسة حلاله و حرامه، عن رأي و استنباط، يجعلون ذلك في أيدي الناس، ليعملوا به و ليهتدوا بهديه، في ما جريات حياتهم و شئونهم، و روابطهم و تعاملهم فيما بينهم.
[١] الحكمة و الحكومة: ١٧٧، و ما بعدها.
[٢] مستدرك الوسائل ٣: ١٨٨.